محمد بن جرير الطبري

200

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الله : " وما يعلم تأويله إلا الله " ، وتأويله ، عواقبه = متى يأتي الناسخ منه فينسخ المنسوخ ؟ * * * وقال آخرون : معنى ذلك : " وابتغاء تأويل ما تَشابه من آي القرآن ، يتأوّلونه - إذ كان ذا وجوه وتصاريفَ في التأويلات - على ما في قلوبهم من الزَّيغ ، وما ركبوه من الضلالة " . ذكر من قال ذلك : 6625 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " وابتغاء تأويله " ، وذلك على ما ركبوا من الضلالة في قولهم = ( 1 ) " خلقنا " ، و " قضينا " . * * * قال أبو جعفر : والقول الذي قاله ابن عباس : من أنّ : " ابتغاء التأويل " الذي طلبه القوم من المتشابه ، هو معرفة انقضاء المدة ووقت قيام الساعة = والذي ذكرنا عن السدي : من أنهم طلبوا وأرادوا معرفة وَقتٍ هو جَاءٍ قبل مجيئه = ( 2 ) أولى بالصواب ، وإن كان السدّي قد أغفل معنى ذلك من وجهٍ صَرَفه إلى حَصره على أن معناه : أن القوم طلبوا معرفة وقت مجيء الناسخ لما قد أحكِم قبل ذلك . وإنما قلنا : إن طلب القوم معرفة الوقت الذي هو جاءٍ قبل مجيئه المحجوب علمه عنهم وعن غيرهم ، بمتشابه آي القرآن - ( 3 ) أولى بتأويل قوله : " وابتغاء تأويله " ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " في قوله " ، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام 2 : 226 . وقوله بعد ذلك : " خلقنا ، وقضينا " ، كلام منقطع ، إشارة إلى ما مضى من صدر هذا الأثر الطويل المتتابع ، الذي يرويه الطبري مفرقًا عن ابن إسحاق ، وذلك مذكور في الأثر رقم : 6543 فيما سلف ص : 153 س : 3 ، 4 . إذ قال : " ويحتجون في قولهم : " إنه ثالث ثلاثة ، بقول الله : فعلنا ، وأمرنا ، وخلقنا ، وقضينا . فيقولون : لو كان واحدًا ما قال إلا : فعلت ، وقضيت ، وأمرت ، وخلقت ، ولكنه هو وعيسى ومريم " . ( 2 ) " جاء " اسم فاعل من الفعل " جاء يجيء فهو جاء " . وسياق الجملة : " والقول الذي قاله ابن عباس . . . والذي ذكرنا عن السدي . . . أولى بالصواب " . ( 3 ) قوله : " بمتشابه آي القرآن . . . " من صلة قولهم : " إن طلب القوم معرفة الوقت . . " جار ومجرور ، متعلق بقوله : " طلب " .